الشيخ محمد رضا الحكيمي
163
أذكياء الأطباء
فأقدر المداواة على حسبه . ولم يساعدني على ذلك رجل حضره من الأطباء ، فبهذا السبب أخذ الرجل ذلك الحب ، وتأخّر النظر في أمر ما يداوي به العضو نفسه إلى الغد . وكنا نطمع جميعا أن يكون قد تبيّن فيه حسن أثر الشيء الذي يداوى به ونجرّبه عليه . إذ كان فيه يكون البدن قد استفرغ كلّه ، والشيء المنصب إلى العضو قد انحدر إلى أسفل . ففي ليلته رأى في حلمه رؤيا ظاهرة بيّنة ، فحمد مشورتي واتخذ مشورتي مادة في ذلك الدواء ، وذلك أنه رأى النائم آمرا يأمره بأن يمسك في فيه عصارة الخس ، فاستعمل هذه العصارة كما أمره وبرأ برءا تاما ، ولم يحتج معها إلى شيء آخر يتداوى به » . وأريباسيوس يحكى في كتابه الكبير أنّ رجلا عرض له في المثانة حجر عظيم . قال : وداويته بكل دواء مستصلح لتفتيت الحجر ، فلم ينتفع البتة وأشرف على الهلاك . فرأى في النوم كأنّ إنسانا أقبل عليه وفي يده طائر صغير الجثّة ، وقال له إنّ هذا الطائر اسمه صفراغون « 1 » ، ويكون بمواضع السباحات والآجام ، فخذه واحرقه وتناول من رماده حتى تسلم من هذه العلّة . فلما انتبه فعل ذلك ، فأخرج الحجر من مثانته متفتتا كالرماد ، وبرأ برءا تامّا .
--> ( 1 ) بالافرنجية Trogiodyte وهو الوصع : طائر صغير جدا هو أصغر العصافير في العالم القديم واسمه في الشام زكزكه وسكسوكه . وقال الرازي في كتاب الوافي : انه عصفور صغير أصغر من جميع العصافير ، أكثر ما يظهر في الشتاء ، لونه بين الرماد والصفرة ، وفي جناحيه ريش ذهبي ، ومنقاره دقيق ، وفي ذنبه نقط بيض . له حركات دائمة ، وهو دائم الصفير قليل الطيران . وقال الحاوي انه يسمى بالافرنجية صفراعون . ( ن . ر ) .